آقا رضا الهمداني

189

مصباح الفقيه

إرادة خلاف الظاهر في تلك ، فلا وجه حينئذ لرفع اليد عن أصالة الظهور الجارية في تلك الروايات بإجراء أصالة عدم التقيّة في هذه ، بل العكس أولى ، إلّا أن نقول بحكومة هذا الأصل على تلك . وفيه تأمّل . هذا ، مع إمكان أن يقال : إنّ إعراض الأصحاب عن ظواهر الأخبار الدالّة على جواز الترك أو التبعيض أسقطها عن درجة الاعتبار فضلا عن صلاحيّتها للمعارضة . بل قد يقال بأنّ قوله عليه السّلام في صحيحة « 1 » إسماعيل : « أما إنّي أردت أن أعلّمكم » وفي خبر « 2 » سليمان : « إنّما صنع ذا ليفقّهكم ويعلّمكم » قرينة على صدور هذه الأخبار تقيّة ؛ إذ المراد بهما - بحسب الظاهر - تعليمهم جواز التبعيض للتقيّة . وهو لا يخلو عن إشكال ؛ إذ المجوّز للتبعيض على تقدير وجوب سورة كاملة هو نفس التقيّة لا تعليمها ، مع أنّ ظاهر الخبرين أنّه لم يكن إلّا للتعليم ، فهو لا يناسب الوجوب . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ التقيّة واسعة ، فمهما تحقّق موردها - أي المحلّ الذي لا يأمن المكلّف من مخالفتهم - جاز له اختيار كلّ ما يرونه جائزا في مقام امتثال تكاليفه من غير فرق بين اختيار ما هو صحيح في الواقع وبين غيره ، فكما أنّ له الإفتاء بجواز قراءة البعض تقيّة ، كذلك له اختيارها في الصلاة وإن كان قراءة مجموع السورة أيضا غير منافية للتقيّة ، فإنّهم يرون جوازه ، فعلى هذا يجوز في مقام التقيّة ترجيح قراءة البعض ، التي هي في حدّ ذاتها غير جائزة لولا التقيّة لأجل أن يفقّههم ويعلّمهم .

--> ( 1 ) تقدّمت الصحيحة في ص 187 . ( 2 ) تقدّم الخبر في ص 188 .